محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مما أثبت فيه ربنا جل ثناؤه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20611 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين يقول : ما من شئ في السماء والأرض سر ولا علانية إلا يعلمه . وقوله : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون يقول تعالى ذكره : إن هذا القرآن الذي أنزلته إليك يا محمد يقص على بني إسرائيل الحق في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها ، وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى ، فقالت اليهود فيه ما قالت ، وقالت النصارى فيه ما قالت ، وتبرأ لاختلافهم فيه هؤلاء من هؤلاء ، وهؤلاء من هؤلاء ، وغير ذلك من الأمور التي اختلفوا فيها ، فقال جل ثناؤه لهم : إن هذا القرآن يقص عليكم الحق فيما اختلفتم فيه فاتبعوه ، وأقروا لما فيه ، فإنه يقص عليكم بالحق ، ويهديكم إلى سبيل الرشاد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ئ إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ) * . يقول تعالى ذكره : إن هذا القرآن لهدى ، يقول : لبيان من الله ، بين به الحق فيما اختلف فيه خلقه من أمور دينهم ورحمة للمؤمنين يقول : ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه إن ربك يقضي بينهم يقول : إن ربك يقضي بين المختلفين من بين إسرائيل بحكمه فيهم ، فينتقم من المبطل منهم ، ويجازي المحسن منهم المحق بجزائه وهو العزيز العليم يقول : وربك العزيز في انتقامه من المبطل منهم ومن غيرهم ، لا يقدر أحد على منعه من الانتقام منه إذا انتقم العليم بالمحق المحسن من هؤلاء المختلفين من بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه ، ومن غيرهم من المبطل الضال عن الهدى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فتوكل على الله إنك على الحق المبين ئ إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ففوض إلى الله يا محمد أمورك ، وثق به فيها ، فإنه